يرى التقرير أن التقارب العسكري بين مصر وتركيا يعكس توازنًا متبادلًا للمصالح أكثر من كونه تحولًا سياسيًا مفاجئًا. ويشير إلى أن هذا المسار، الذي بدأ بتنسيق أمني، توسع سريعًا ليشمل التعاون في الصناعات الدفاعية وإجراء تدريبات عسكرية مشتركة، في ظل متغيرات إقليمية دفعت القاهرة وأنقرة إلى توسيع مجالات الشراكة. ويستعرض التقرير، الذي نشرته إكاثيمريني، أبعاد هذا التقارب وتداعياته المحتملة على موازين القوى في الشرق الأوسط.

 

وأوضح التقرير أن إكاثيمريني رصدت تصاعدًا ملحوظًا في وتيرة التعاون العسكري والدبلوماسي بين البلدين خلال شهري يونيو ويوليو، إذ أجرت القوات الجوية المصرية والتركية تدريبات مشتركة داخل الأجواء المصرية، كما انطلقت مناورة النسر الذهبي بمشاركة قوات المظلات والصاعقة المصرية وعناصر من القوات الخاصة التركية. واستضافت مدينة العلمين أيضًا اجتماعًا لوزراء خارجية مصر وتركيا والسعودية وباكستان، ما أعاد الحديث عن آلية تنسيق رباعية بين الدول الأربع.

 

صفقات دفاعية تعزز الشراكة المصرية التركية

 

وأشار التقرير إلى أن المناورات العسكرية تزامنت مع إبرام خمس صفقات دفاعية رئيسية تعكس انتقال العلاقات إلى مرحلة أكثر عمقًا. وشملت الصفقة الأولى اتفاقًا بين شركة الصناعات الميكانيكية والكيميائية التركية ووزارة الدفاع المصرية بقيمة تبلغ 350 مليون دولار، يتضمن تزويد مصر بمنظومة TOLGA للدفاع الجوي قصيرة المدى، إلى جانب إنشاء شركة مشتركة لإدارة مصانع إنتاج الذخائر داخل مصر، بهدف تلبية احتياجات القوات المسلحة وفتح أسواق تصديرية في إفريقيا والشرق الأوسط.

 

وأضاف أن شركة أسيلسان افتتحت مقرها الدائم في القاهرة، ووقعت مذكرات تفاهم مع شركات مصرية لإنتاج أنظمة دفاع جوي وحرب إلكترونية ومعدات اتصالات عسكرية، فضلًا عن تحديث الدبابات والعربات المدرعة المصرية بأنظمة إلكترونية تركية.

 

ولفت التقرير إلى أن شركة هافيلسان أبرمت اتفاقًا مع الهيئة العربية للتصنيع لإنتاج طائرة Torkha المسيرة داخل مصر، مع توسيع التعاون ليشمل تصنيع الروبوتات العسكرية والمركبات البرية غير المأهولة. كما وافقت أنقرة على انضمام مصر شريكًا في مشروع المقاتلة الشبح التركية KAAN، بما يمنح القاهرة حق نقل التكنولوجيا وتصنيع بعض المكونات محليًا، بينما تستمر المفاوضات لإنشاء خط إنتاج لطائرات بيرقدار TB2 داخل المصانع العسكرية المصرية.

 

وأكد التقرير أن هذه الاتفاقيات لا تقتصر على شراء المعدات العسكرية، بل تجمع بين التصنيع المحلي ونقل التكنولوجيا وبناء قدرات صناعية مشتركة، بما يؤسس لشراكة دفاعية طويلة الأمد.

 

تنويع مصادر السلاح ودوافع القاهرة وأنقرة

 

وأوضح التقرير أن مصر تواصل منذ سنوات سياسة تنويع مصادر التسليح لتقليل الاعتماد على مورد واحد، بعدما واجهت ضغوطًا أمريكية بسبب صفقة مقاتلات سو-35 الروسية التي ألغتها لاحقًا، كما وسعت تعاونها العسكري مع الصين وأبدت اهتمامًا بمقاتلات J-10C.

 

ورأى التقرير أن التعاون مع تركيا يختلف عن التعاون مع موسكو أو بكين، لأن عضوية أنقرة في حلف شمال الأطلسي تقلل من حساسية هذا التعاون بالنسبة لواشنطن. وأضاف أن الأسلحة التركية توفر مرونة تشغيلية أكبر مقارنة ببعض الأنظمة الغربية، فضلًا عن انخفاض تكلفتها النسبية، بينما تسعى القاهرة عبر التصنيع المحلي إلى تخفيف الضغط على احتياطيات النقد الأجنبي وتعزيز أمن سلاسل الإمداد العسكرية.

 

وأشار التقرير إلى أن أنقرة تنظر إلى مصر باعتبارها سوقًا استراتيجية لصناعاتها الدفاعية، في إطار مساعيها لتوسيع صادراتها العسكرية وتعزيز حضورها الإقليمي، بالتزامن مع رغبة البلدين في تقوية قدراتهما الدفاعية بعيدًا عن القيود التي تفرضها بعض الدول الغربية على تصدير الأسلحة المتقدمة.

 

شراكة دفاعية متقدمة تواجه تحديات سياسية

 

وأكد التقرير أن العلاقة العسكرية الحالية بين القاهرة وأنقرة تندرج ضمن إطار "شراكة دفاعية متقدمة" أكثر من كونها تحالفًا عسكريًا كاملًا، لأن التحالف التقليدي يتطلب اتفاقًا للدفاع المشترك، ومركزًا موحدًا للعمليات، وآليات تنسيق عسكرية دائمة، والتزامات دفاعية متبادلة، وهي عناصر لم تتوافر حتى الآن.

 

وأضاف أن الظروف الإقليمية، ولا سيما التطورات في غزة وليبيا والسودان والقرن الإفريقي، دفعت البلدين إلى تعزيز التنسيق الأمني والعسكري، مع استخدام التعاون الدفاعي وسيلة لتقارب المواقف السياسية وإدارة التحديات المشتركة.

 

ورغم ذلك، رأى التقرير أن استمرار هذا التقارب قد يثير قلق الولايات المتحدة وإسرائيل إذا اعتُبر تهديدًا مباشرًا أو غير مباشر للتوازنات الإقليمية، ما قد يؤدي إلى إبطاء مسار التعاون أو فرض ضغوط عليه. كما أوضح أن أنقرة تسعى إلى توسيع هذا الإطار ليضم السعودية وباكستان، بما قد يمنح ما يُعرف بـ"الرباعي السني" أهمية استراتيجية أكبر، وهو تطور قد يحظى بمتابعة دقيقة من واشنطن.

 

واختتم التقرير بالإشارة إلى أن الخلافات بين مصر وتركيا لم تختفِ بالكامل، إذ لا تزال هناك تباينات بشأن شرق البحر المتوسط وبعض ملفات القرن الإفريقي، وهو ما قد يفرض حدودًا على تطور العلاقات مستقبلًا. لذلك يبقى السؤال المطروح هو مدى استعداد القاهرة وأنقرة للانتقال من مرحلة الشراكة الدفاعية إلى تحالف عسكري حقيقي إذا اقتضت الظروف الإقليمية ذلك.


www.al-monitor.com/originals/2026/07/turkey-egypt-expand-military-ties-cooperation-frameworks-what-know